طاهر سليمان حموده

184

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

الفترة تمثل في معجم « العين » الذي نسب إلى الخليل والذي يوضح الاتجاه إلى جمع مفردات اللغة جميعها وترتيبها ومحاولة استقصائها ، وبيان المستعمل منها والمهمل . ثم توالت جهود اللغويين بعد ذلك ووضعت بعض المعاجم على غرار كتاب العين ، وأهم المعاجم العربية بعد كتاب العين « تهذيب اللغة » الذي وضعه الأزهري ( 370 ه ) ، وقد اتبع فيه ترتيب مواد اللغة على نفس الترتيب الذي وضعه الخليل وهو : ع ح ه خ غ ق ك ج ش ض ص س ز ط د ت ظ ذ ث ر ل ن ف ب م ى وا . والأزهري من رجال اللغة القدماء ، وقد وقع في أيدي القرامطة ، واختلط بقوم منهم من عرب هوازن وتميم وسمع عنهم كثيرا من اللغة ، وقد كتب الأزهري مقدمة قيمة لكتابه أرخ فيها تطور الدرس اللغوي عند العرب إلى عصره فذكر ثلاث طبقات من اللغويين سمع هو من رجال الطبقة الثالثة وأخذ عنهم . وقد وضعت كتب تهتم بجمع الألفاظ التي تتصل بمعنى من المعاني أو بجملة من المعاني المتقاربة ، ووضعت بعض البحوث اللغوية المتناثرة حتى ظهر أبو الفتح عثمان بن جني ( 392 ه ) فأنتج كتابه الخصائص واهتم فيه بأبحاث عديدة تتصل بالقضايا اللغوية العامة والخاصة فتناول أصل اللغة ونشأتها ، وبحث ظواهر الاشتقاق والقياس ، وتناول اختلاف اللهجات ، وضمّن كتابه عديدا من البحوث القيمة بالإضافة إلى الدراسة الصوتية المتميزة التي وضعها في كتابه « سر صناعة الإعراب » وفي غيره . كما ظهر ابن فارس ( 395 ه ) وتناول في كتابه « الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها » أصل اللغة ونشأتها كما تناول نظم العرب في مخاطباتها ، وما لها من الافتنان تحقيقا ومجازا ، وقد ذكر أن مثل هذه الأبحاث من الأبحاث التي تهتم بالأصول « 1 » ، وهو يقصد ما كان يعنيه ونعنيه بفلسفة اللغة أو فقهها ، وقد

--> ( 1 ) الصاحبي في فقه اللغة : المقدمة .